ابن أبي العز الحنفي
6
شرح العقيدة الطحاوية
بعض الحكام ، مما جعل بعض أصحاب هذه العقيدة لا يتظاهرون بها - غالبا - في تلك الأيام التي كان فيها بعض الناس مغرما بإتلاف كتب شيخ الاسلام . الأمر الذي أدى إلى فقدان أو ندرة بعض مؤلفات هذا الامام العظيم مما حفز ابن عروة الحنبلي الدمشقي إلى حفظها في مجموعه الضخم المعروف ب « الكواكب الدراري في ترتيب مسند الإمام أحمد الشيباني » فإنه أدخل فيه العديد من كتب شيخ الاسلام لأدنى مناسبة . وقد استمرت هذه المحنة حتى العصور المتأخرة . فقد كان أحد المتنفذين في دمشق في أواخر القرن الماضي يتلف ما يستطيع جمعه من كتب شيخ الاسلام وتلامذته وما وجد من كتبهم على رأيهم . مستخدما في ذلك ما له من جاه وسلطان انتصارا لمذهبه واعتقاده في « الحلول والاتحاد » « 1 » . وظني أن هذه المحنة وهذا العداء لعقيدة السلف الصالح كانا وراء خفاء اسم المؤلف لهذا الشرح المبارك ، وكانا وراء خفاء اسم شيخ الاسلام ابن تيمية والإمام ابن القيم من الشرح ، مع أنه نقل عنهما في كتابه نقولا جمة ، ربما تبلغ في بعض المواطن صفحات . وقد سبق لهذا الكتاب أن طبع مرتين « 2 » . لكن طبعتنا هذه تمتاز بأنها مقابلة
--> ( 1 ) انشر مقدمة كتاب « الكلم الطيب » ص 4 طبع المكتب الاسلامي . ( 2 ) كنت أولاهما في مكة المشرفة 1349 ه وقد قامت بها لجنة من العلماء برئاسة العلامة الشيخ عبد اللّه ابن حسن بن حسين آل الشيخ رحمه اللّه تعالى ، واعتمدوا فيها على نسخة خطية ، كثيرة الغلط وتحريف ، لم يتيسر لهم لوقوف على غيرها ، فلم يألوا جهدا في تصحيحها ، وتقويم ما انحرف عن الثواب فيها جزاهم اللّه أخير ، ولكن طبعتهم مع ذلك لم تخل من اغلاط كثيرة . ثم تصدى للنشر ثانية أستاذي العلامة المحدث الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه اللّه ، فقام بطبعها في القاهرة سنة 1373 ه معتمدا على الطبعة السالفة ، واجتهد في تصحيح كلام الشارح ، وقابل بالحديث والآثار ، فجاءت طبعته أمثل من سابقتها وأقرب إلى الصحة . إلا أن في كلتا الطبعتين عيب لم يكن للقائمين عليهما حية لتداركه ، فإن النسخة الخطية التي طبع عنها الكتاب في كلا المرتين لم يصر فسادها على ما فشا فيها من الغلط والتحريف ، بل وقع فيها أيضا سقط وخروم في مواطن كثيرة يبلغ بعضها ورقة كاملة ، اختل بذلك سياق الكلام ، واضطرب نظامه ، وأصبح فهم شطر كبير من هذا الكتاب متعذرا على أكثر القراء .